الطوائف المسيحية في سوريا التي تتبع التقويم الغربي تحتفل بعيد الفصح المجيد

إحتفلت الطوائف المسيحية في سوريا التي تتبع التقويم الغربي اليوم الأحد بعيد الفصح المجيد، عيد قيامة السيد المسيح رسول المحبة والسلام، بإقامة الصلوات والقداديس في الكنائس.
وترأس المطران مار يوحنا جهاد بطاح، رئيس أساقفة دمشق للسريان الكاثوليك، قداس العيد في مطرانية مار بولس، وأكد في كلمته أن عيد الفصح المجيد ليس ذكرى فحسب، بل هو دعوة لجميع القيم السامية، منوهاً بجهود عناصر وزارة الداخلية في حراسة الكنائس، سائلاً الله أن يعمَّ السلام بلدنا الحبيب سوريا.

وفي كنيسة مار سركيس للأرمن الأرثوذكس أُقيم قداس إلهي ترأسه المطران آرماش نالبنديان، رئيس أساقفة دمشق للأرمن الأرثوذكس، عاونه الأب الكاهن درطاد كيراجيان ولفيف من الشمامسة.

وألقى المطران آرماش نالبنديان عظة العيد، التي تضمنت رسالة صاحب القداسة الكاثوليكوس كاريكين الثاني، كاثوليكوس عموم الأرمن، بمناسبة الفصح المجيد، والتي تُتلى في جميع الكنائس الأرمنية في أرجاء العالم، إضافة إلى كلمة وجدانية تحدث فيها عن معاني عيد الفصح، داعياً إلى الاقتداء بسيرة السيد المسيح، رسول المحبة والسلام، في نقل رسالة السماء إلى الأرض، ونشر مبادئ المحبة والخير والعدل والسلام بين الناس أجمعين.

وأكد المطران نالبنديان أن سوريا ستبقى دائماً منارة للأمم في تعزيز روح التآخي، وأن وعي أبنائها سيظل الضامن الأكبر لتجاوز التحديات، مشدداً على ضرورة بذل أقصى الجهود لتذليل الصعوبات، ليبقى وطننا سليماً معافى، ونعيش بسلام منحنين بإجلال أمام التضحيات، داعياً الله أن يعمّ السلام والازدهار والخير بلدَنا سوريا وأهلَها، وأن يبعد عنهم كلَّ الشرور.

وفي الكنيسة الإنجيلية الوطنية أقيم قداس ديني ترأسه نائب رئيس المجمع الأعلى للطائفة الإنجيلية في سوريا ولبنان والرئيس الروحي للكنيسة الانجيلية الوطنية في دمشق القس بطرس زاعور، أشار فيه إلى بشارة الحق والسيد المسيح الذي هو الخير والحب والسلام، مؤكداً أن العيد مناسبة لدعوة العالم إلى العيش بفرح الانتصار على الخطايا.
وبيّن القس زاعور أنه في هذا اليوم ننشد أناشيد النصر، حاملين في قلوبنا رؤية متجددة تجاه الوطن والمجتمع، وفي أفئدتنا محبة صادقة للإنسانية، وعزيمة على العمل الجاد والمخلص لبناء الإنسان والوطن معاً.

وفي مطرانية الأرمن الكاثوليك كنيسة سلطانة العالم، ركّز رئيس طائفة الأرمن الكاثوليك المطران جورج أسادوريان على أن معاني الفصح المجيد تُعدّ منبعاً حيّاً للرجاء، مشيراً إلى أن العيد بما يحمله من دلالات الانتصار على الألم والموت يفتح أمام الشعوب آفاقاً جديدة نحو مستقبل أكثر إشراقاً.

وأكد المطران أسادوريان أن استلهام هذه القيم الإيمانية يترجم في الحياة اليومية عبر ترسيخ ثقافة المحبة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب تضافر الجهود لتعزيز السلام المجتمعي وترميم ما خلّفته السنوات الماضية، ولافتاً إلى أن الرجاء الحقيقي لا يقتصر على التمني، بل يتجسد في العمل المشترك من أجل وطن آمن ومستقر تسوده روح المسؤولية والتسامح، بما ينعكس إيجاباً على حاضر سوريا ومستقبلها.

وأكد النائب الأسقفي لكنيسة الكلدان بدمشق، المونسنيور فريد بطرس، أن عيد الفصح المجيد يحمل رسالة إنسانية عميقة تدعو إلى التمسك بقيم المحبة والتسامح والتضامن، وتعزيز روح الأخوة والتكاتف في مواجهة ما يمر به الإنسان من آلام وتحديات، مشيراً إلى أهمية نشر ثقافة الرجاء والعمل المشترك من أجل تضميد الجراح، وأن يعمّ الخير والبركة ربوع الوطن.

ولفت بطرس إلى أن رسالة السيد المسيح، الذي جاء لتحرير البشرية من النزعات الضيقة، ليتحول إلى إنسان جديد يحيا من أجل الآخرين، من أجل الحب، والبناء المشترك، والشراكة، والسلام.
ويُعدّ عيد الفصح المجيد من أهم الأعياد لدى المسيحيين، إذ يرمز إلى قيامة السيد المسيح، ويجسد معاني الأمل والتجدد، في تأكيد مستمر على تمسك السوريين بقيم التعايش والمحبة بين مختلف مكونات المجتمع.
وفي محافظة حمص شهدت كنيسة مار مارون في حمص القديمة قداس العيد وسط جموع من المصلين، ترأسه راعي الكنيسة النائب الأسقفي منهل بولس، الذي أشار في عظة العيد إلى ضرورة أن يعمّ السلام والمحبة في سوريا والعالم، وأن يشهد البلد مزيداً من الازدهار.
ودعا بولس في تصريح لمراسل سانا، إلى استلهام المعاني السامية لعيد قيامة السيد المسيح، ونشر قيم السلام والطمأنينة والاستقرار التي يحتاجها العالم اليوم في ظل الحروب، منوهاً بما تحمله هذه المناسبة من دعوة إلى المحبة والتآخي والوحدة بين أبناء المجتمع.
بدورهم عبّر عدد من الأهالي عن سعادتهم بأجواء العيد، معربين عن أملهم أن تنعم سوريا بالاستقرار والازدهار، حيث أشارت جورجيت سلوم إلى شعورها بالارتياح لأجواء الأمان والسلام، وتفاؤلها بمستقبل أفضل يقوم على محبة وتكاتف جميع أبناء الوطن.
وفي محافظة درعا، ألقى راعي كنيسة القديس جاورجيوس بمدينة إزرع عظة العيد، داعياً الله تعالى أن يحمي سوريا وشعبها، وأن يسود السلام والمحبة أرجاء البلاد.
وعبر عدد من المشاركين عن فرحتهم بهذه المناسبة، حيث أكدوا في تصريحات لـ سانا أن المسيحيين والمسلمين يعيشون في هذا العيد حالة من الفرح والمحبة والإخاء والتسامح، مشيرين إلى أن فرحة العيد تكتمل مع الولادة الجديدة لسوريا بلد التعايش والأمن والأمان.



